01/04/2014
05/03/2014
الصراع الخليجي في الدول العربية المحترقة
يبدو أن الأوضاع الأمنية المتردية في
البحرين، والتحضيرات التي تجري على قدم وساق في مصر، لإيصال السيسي لرأس السلطة،
اوجب على كل من السعودية والإمارات والبحرين، التعامل مع قطر بلغة دبلوماسية أكثر
صرامة من اللقاءات الودية، واخذ التعهدات الأميرية بالالتزام بالقرارات المتفق
عليها منذ ثلاثة أشهر، والتي تقضي في مجملها إلى تخلي قطر عن بعض سياساتها
الخارجية، والتي تعتبر ذات اثر سلبي على مصالح باقي دول مجلس التعاون الخليجي من
وجهة نظرها، وخصوصا فيما يتعلق بدعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والشكوك
السعودية بدعم الحوثيين في اليمن، الأمر الذي يؤثر على امن المملكة العربية
السعودية، وقضايا التجنيس التي تتبناها قطر، وتعارضها كل دول الخليج، وخصوصا الإمارات
العربية المتحدة.
ونظرا لكون هذه الملفات التي
تتبناها قطر أثقل من أن تتحملها دول مجلس التعاون الخليجي، أو حتى أن تغض الطرف
عنها، توجب اتخاذ كل من السعودية والإمارات والبحرين قرار سحب السفراء من قطر،
كورقة ضغط على قطر، يسهم في كسر الإرادة القطرية الساعية إلى توجيه الأحداث في
المنطقة، ويسهم أيضا بتعزيز موقف السيسي، والذي لا يكاد يعارض وصوله إلى السلطة من
كل الزعامات العربية، إلا ما كان من التوجه القطري، الحليف القوي والداعم لخصمه الأساسي
وهم جماعة الإخوان المسلمين، ومن يدور في فلكهم.
وفيما يتعلق بإمكانية أن تقوم
كل من الكويت وسلطنة عمان باتخاذ موقف مشابه للموقف السعودي والبحريني والإماراتي،
فهو أمر مستبعد، فعُمان غالبا مغيبة عن أحداث المنطقة العربية، أما الكويت، فمن
الممكن أن يفيد بقائها خارج الخط الثلاثي، في قيامها بوساطة مصالحة بين قطر من جهة،
والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى.
ومن الطريف أن المصالح
السعودية والإماراتية تتوافق فيما يخص الأوضاع في مصر بشكلها العام، فالسعودية والإمارات
لها مصلحة عظمى بإقصاء الإخوان المسلمين عن الحكم وتسليمه للسيسي، إلا أن هذا
الاتفاق ينتقض في الحالة السورية، فالسعودية موقفها داعم للاتجاه المطالب بالإطاحة
ببشار الأسد، ولكن الإمارات موقفها يبدو أكثر تحفظا أو قد يكون ميالا بشكل ملحوظ إلى
جانب دعم نظام بشار الأسد، وبذلك ينتفي احتمال الشعور بالبعد الإنساني من قبل دول
الخليج العربي للشعوب المكتوية بنيران الظلم والتسلط، وتطفو على السطح الحقائق
الدالة على أن الصراع صراع مصالح، وتكسير جماجم، يتخذ من الساحات العربية المكتوية
بنيران الصراعات الداخلية، بيئة مناسبة لممارسة هذه الدول لعبتها القذرة.
01/03/2014
تعريب الجيش والانخراط بالعمل السياسي
عندما استحضر جلالة المغفور له الملك
حسين رحمه الله، بذاكرته قرار تعريب الجيش، في رده على سؤال الصحفي الفرنسي الذي
نشر كتاب مهنتي كملك، تحدث عن الجندية، حيث قال: (لقد كانت تقاليد وتاريخ الشعب
الأردني تمنح دوما الجندي المقاتل نظاما تفضيليا، وقد كان الانخراط في سلك الجندية
عندنا من قديم الزمان، مدعاة للسعادة، كان لرجالي دوما إحساس رفيع بالكرامة
والعزة، ولم يستطع جندي في العالم العربي أن يطاول جنود جيشي كبرياء وأنفة.
ثم ذهب يستعرض بدايات قدوم
كلوب باشا (أبو حنيك) للمشرق العربي، وبدايته مذ كان شابا في العراق، ثم انتقاله للأردن،
وبين أن الخلاف الذي كان قائما بينه وبين كلوب باشا يقوم على التنافر الكبير بين
التطلعات المستقبلية للملك، وتقديره للظروف الاقتصادية، والإمكانيات العسكرية،
والبشرية، التي تقيد القرار الأردني، وإصرار الملك على التمسك بحق الرد الفوري على
الهجمات الإسرائيلية المتكررة على المناطق القروية المجاورة لخط التقسيم، وعدم تورع
القوات الإسرائيلية من تدمير القرى على رؤوس ساكنيها، وبين المخاوف والمحاذير التي
يقلق بشأنها كلوب باشا، ولا يتوانى من إبدائها للملك، ففكرة تراجع الجيش العربي
إلى الضفة الشرقية في حال قيام هجوم إسرائيلي كانت ديدنه، كلما أراد الملك القيام
برسم معالم خطه دفاعية، أو افتراض حلول إستراتيجية للتصدي للهجمات الإسرائيلية.
الأمر الذي دعا الملك الراحل بالتفكير جديا لإنهاء خدمات وسيطرة الضباط البريطانيين
على الجيش العربي ففي يوم الخميس الأول من آذار عام 1956، اتخذ جلالة المغفور له
الملك الحسين قرار تعريب قيادة الجيش، وإعفاء الجنرال كلوب من منصبه، بالإضافة إلى
بقية القيادات الانجليزية في الجيش العربي، وتوجه للشعب الأردني بخطاب موجز نصه "
أيها الضباط والجنود البواسل ... أحيكم أينما كنتم، وحيثما وجدتم، ضباطاً وحرساً
وجنوداً وبعد: فقد رأينا نفعاً لجيشنا وخدمة لبلدنا ووطننا، أن نجري بعضاً من
الإجراءات الضرورية في مناصب الجيش، فنفذناها متكلين على الله العلي القدير،
ومتوخين مصلحة امتنا وإعلاء كلمتها، وإنني آمل منكم – كما هو عهدي بكم – النظام
والطاعة، وأنت أيها الشعب الوفي، هنيئاً لك جيشك المظفر الذي وهب نفسه في سبيل
الوطن، ونذر روحه لدفع العاديات عنك، مستمداً من تاريخنا روح التضحية والفداء،
ومترسماً نهج الأُلى، في جعل كلمة الله هي العليا، إن ينصركم الله فلا غالب
لكم"
ويصف مشهور حديثة الجازي، والذي كان احد
ضباط الجيش العربي آنذاك، قرار التعريب بقوله: (وقد كان التعريب بمثابة
انبعاث جديد لمسيرة القوات المسلحة، كما
كان شرارة
الأمل التي تفجرت في نفوس الضباط الشبان الذين كانوا
يتوقون لتحمل
المسؤولية، في ظل قيادة عربية، ومنطلقة من سياسة
عربية تعمل
لصالح الوطن والمصلحة العليا لامتنا).
واليوم نجد أن الجيش العربي استطاع أن يثبت
كفاءته في الدفاع والتصدي عن حمى الأردن، واستطاع أيضا أن يبني سمعة طيبة في كل أنحاء
العالم، من خلال المشاركات المتكررة للجيش العربي في قوات حفظ السلام الدولية.
وأما على الصعيد السياسي المحلي، فبالرغم من
أن مرتبات القوات المسلحة ابعد ما تكون عن السياسة أثناء سنوات الخدمة العسكرية، إلا
ان الإسهامات التي قدمها الضباط المتقاعدون من الخدمة العسكرية، للوطن في المجال
السياسي، تعد خدمات توعوية على جانب كبير من الأهمية، فتيار 36 مثلا والذي يضم بين
صفوفه وفي مراكزه القيادية نخبة من كبار الضباط المتقاعدين من الخدمة العسكرية،
فقد عزز هذا التيار روح النقد السياسي لدى أفراد المجتمع الأردني، كما إن وجود احد
كبار الضباط على رأس الهرم السياسي لحزب التيار الوطني ساعد في إشعال حماسة
المتقاعدين العسكريين للمشاركة السياسية، رغم المعارضة لإنشاء حزب خاص يضم فقط
المتقاعدين العسكريين، ثم إن ما تم تداوله مؤخرا، من اجتماع ضم عدد من كبار
المتقاعدين العسكريين برعاية الفريق المتقاعد عبدالهادي المجالي في منزله، لتدارس
الشأن المحلي الأردني، والأبعاد السياسية التي تمر بها المنطقة العربية، وردود الأفعال
على الخطاب الملكي بخصوص دحض فكرة الوطن البديل، وما يتعلق بالاقتصاد الوطني من
عثرات، آن الأوان لإيجاد حلول سريعة واستراتيجيه فاعلة للتصدي لها، يدل على تولد فكر
جديد، يدفع باتجاه مشاركة قوية للضباط المتقاعدين في الحياة السياسية، مع إمكانية
اكتساب دعم شعبي قوي لاتجاهاتهم الفكرية السياسية والاقتصادية، فرمي المتقاعدين
بتهمة الولاء لغير الأردن، تهمة لا يمكن إلصاقها بهم، بتلك السهولة التي يمكن
إلصاقها بالأحزاب السياسية الأخرى، والتي تمارس نشاطها على الساحة الأردنية.
30/12/2013
الفساد في الإنفاق الحكومي
يشكل
الإنفاق الحكومي العام بشقية الرأسمالي والجاري اكبر تحدي أمام واضعي السياسة
المالية في الدولة، فمثلا الإنفاق العام الجاري والمتمثل بالإنفاق على الدفاع
والصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، يستنفذ أكثر من 85% من حجم إنفاق الدولة
العام، وبالنظر للموازنة العامة للدولة، يتوجب على الحكومة اعتماد سياسة مالية
رشيدة، تمكنها من تحديد أولوياتها بدقة، وتوجيه الإنفاق نحوها، والابتعاد عن أي
تسريب مالي على شكل نفقات عامة يؤدي إلى هدر الموارد المالية المحدودة جدا للدولة.
وفي هذا
الصدد انوه إلى وجه من وجوه الإنفاق العام، الذي يعد تسريب مالي ينعكس سلبا على
أداء الاقتصاد الوطني، وهو الإنفاق الحكومي بتأمين السكن الوظيفي، وتحمل مصاريف
المساكن الوظيفية بعد ذلك، فعلى سبيل المثال تمتلك الحكومة من ضمن الدومين الحكومي،
مساكن تقوم بتأجيرها للموظفين مقابل بدلات مالية بسيطة، قياسا بمستوى بدلات
الإيجار للمساكن بسعر السوق، ضمن المواقع التي تكون بها هذه المساكن، وهنا قد لا
تكون هناك أية مشكلة، فالحكومة لا تتحمل أية كلفة إضافية لقاء تأجير هذه المساكن
ببدلات مالية وان كانت بسيطة، ولكن المشكلة تكمن في الأثر المترتب على الاقتصاد
الوطني، في حال قيام المؤسسات الحكومية باستئجار شقق سكنية للموظفين بسعر السوق،
من القطاع الخاص، ومنحها للموظفين ببدلات إجار رمزية مع تتحمل الدولة كلفة الفرق
بين رسم الاستئجار بسعر السوق، وبدل التأجير للموظف بالبدل المالي الرمزي، وفي بعض
الحالات تتحمل الحكومة أيضا نفقات الماء والكهرباء، لهذه المساكن المستخدمة من قبل
الموظفين تحت اسم السكن الوظيفي.
فإذا كنا في
زمن الحديث عن العدالة المجتمعية، فمن المؤكد أن الحكومة عاجزة عن تأمين سكن لكل
موظف، وتحمل نفقاته من ماء وكهرباء، فالأولى بالحكومة اقتصار تأمين المساكن على ما
تمتلكه فقط من مساكن ( دومين حكومي)، ويكون التوزيع وفق آليات ومسوغات عادلة،
والتوقف فورا عن دفع أي مستحقات مالية، بدل خدمات الماء والكهرباء والمترتبة على
السكن الوظيفي لأي من الموظفين المستفيدين من خدمات السكن الوظيفي.
وإذا كنا
نرى أن الفساد مفهوم عام للسلوكيات السلبية و الخاطئة التي تهدف إلى اكتساب أو
إكساب منفعة مادية أو معنوية بغير وجه حق، خلال ممارسة مهام تسيير عمل ما، أو خلال
فترة السيطرة على القرار المسير للعمل، فيجب التوقف عن استئجار المساكن وإعادة
تأجيرها بحجة تأمين سكن وظيفي لبعض الموظفين على حساب الحكومة.
وإذا كنا
نرى أن الاقتصاد العام للبلاد يعجز عن الوقوف على قدميه، فعلى الجميع تحمل
مسؤولياته، وعدم تحميل العامة مصروفات الخاصة، تحت ذريعة المكتسبات الوظيفية، وعلى
الحكومة ضبط الإنفاق بالشكل الذي يؤمن للبلاد تحقيق توازن مالي وتوازن اجتماعي لا
يمكن لأي طرف الاستغناء عنه.
02/12/2013
العيش في ظل كذبة كبيرة
يتميز الشعب الأردني من بين الشعوب العربية بأنه
شعب متعلم، ولديه طاقات بشرية كبيرة قادرة على تحقيق انجازات تقنية وعلمية، إذا
توفرت الإمكانات والموارد المناسبة، وكثير من أصحاب رايات النجاح تمكنوا من بناء
قدراتهم الذاتية بعصامية تامة، واستطاعوا إثبات نظريات النجاح بكل كفاءة واقتدار،
ومع ذلك أيضا تمكن أفراد من الشعب الأردني أن يثبتوا للعالم اجمع أنهم يمتلكون
قدرات خارقة في التميز والفهلوة وتحقيق الانجازات العظيمة من السراب.
فنحن في الأردن البلد الوحيد الذي استطاع أن
يحقق مردود اقتصادي كبير من عوائد الخصخصة، ولم يسجل قيد قانوني واحد يثبت انه تم
التصرف بأي من هذه العوائد لغير الأغراض المخطط للإنفاق عليها، بمعنى أن مستوى
الفساد صفر، ونتيجة لذلك شهد قطاع الأعمال الأردني نموا كبيرا، فاق النمو الذي
عاشه الاقتصاد الأردني مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وانخفض مستوى البطالة لأدنى
معدل له في تاريخ المملكة، رغم التصريح الحكومي على محافظة بياناتها على نسبة
12-13% التي تتستر بها لغايات تحصيل المنح والدعم للاقتصاد الوطني، وهذه كذبة
كبيرة وللأسف أننا نعيش في ظلالها ولا يوجد ما يثبت عكسها.
أما في مجال الإبداع الإداري فحدث ولا حرج،
فالحكومة تتبنى سياسات ترشيد إنفاق حكيمة، وتشدد الرقابة على العطاءات الحكومية،
وتراعي في ذلك المهنية العالية، وتحرص على تحقيق أعلى درجات الجودة عند استلام
المشاريع المنفذة، فالمدارس والمستشفيات والطرق المنفذة من قبل المتعهدين وشركات
المقاولات، لا تعاني من أي مشاكل أو عيوب، بل يتم استلامها وفقا للأسس والشروط
المحددة، ولا داعي لرفض استلام أي مشروع، فكل الكتابات على الورق، تثبت سلامة وصحة
الأعمال، وان كانت الشواهد البصرية تكذب ذلك، فربما عذر الحكومة أن ذلك لا يعدو
كونه خداع بصر، أو إنها كذبة كبيرة نقنع أنفسنا بصدقها، ومصداقية الحكومة عند
الحديث بخصوصها.
أما فيما يتعلق بالنظريات الاقتصادية وحجج الإقناع،
فيكفي لنا تصريح صغير مقتضب من دولة رئيس الوزراء، يغني عن كل النظريات التي
درسناها بالجامعات، لإقناع الشعب الأردني عالمه ومتعلمه وجاهله، بان البلاد كانت
على هاوية الإفلاس، وإنها بدون عبدالله النسور ستكون في مقبرة التاريخ، وأنها
ستكون بلاد بدون بشر، ونحن نصدق أن عبدالله النسور بطل وطني، أو على الأقل يشبح
ببطولات مبنية على انقاذ الأوهام، والغريب العجيب أننا رغم إدراكنا لفهلوة وشطارة
النسور، إلا إننا نقتنع بكلامه، وخصوصا إذا أعسل لسانه بالحديث واسترسل في حب
الوطن.
أما آخر إصدارات الفهلوة الأردنية والعبقرية الإدارية،
فهي قضايا نصب على الشعب، إما أن نكون فيها ضحايا أو جناة، وهذا ما ستكشفه الأيام
بعد إشاعة خبر بيع حصة مؤسسة الضمان في بنك الإسكان، فان صدق الخبر فعلى البلاد
السلام، ولن يجدي لسان النسور نفعا يومها، ولن يكون المواطن ساذجا ليجد عذرا لمجلس
النواب إن مرر هذه القضية، مثل ما مرر قضية الكازينو قبلها، أو ربما تحيل هيئة مكافحة
الفساد القضية إلى الصندوق البلاستيكي العجيب، الذي تمكن من حفظ كبريات قضايا
الفساد.
02/11/2013
طاق طاق طاقية
زمان كنا في المدارس في حصة الرياضة، يجلسنا
معلم الرياضة على شكل دائرة من كل التلاميذ في الصف، ويعطي احد التلاميذ منديل،
ويطلب منه أن يدور حول باقي التلاميذ، ويرمي هذا المنديل وراء احد التلاميذ
الجالسين، والمطلوب من الذي يٌبتلى بهذا المنديل أن يقوم ويركض خلف من رمى المنديل
وراءه، إلى أن يمسك به، ليعود ويجلس مكانه، ثم يقوم هو أيضا برمي المنديل خلف طالب
آخر، وتتكرر العملية إلى أن تنتهي حصة الرياضة، وهذا حالنا، التلاميذ جالسين وكل
واحد منهم خائف أن يرمى المنديل وراءه، و
واحد راكض وملحوق من واحد راكض، والنتيجة فقط طاقة تتفرغ، وقت يضيع، ومخاوف تنتهي
بانتهاء اللعبة، وبعد ما كبرنا، وجدنا أن فكرة اللعبة هي سياسة تتبعها الحكومات
الأردنية المتعاقبة، كل حكومة تلف وتدور، وتتفنن في تضييع الوقت، وتفرغ طاقات
البلد بلا فائدة، وتضيع موارده بلا مردود، وترمي نفاياتها على الحكومة التي تأتي
بعدها.
والطريف في الموضوع أن الحكومة الأردنية
الرشيدة، طالعتنا منذ أيام، بتصاريح رنانة وذات بلاغة في التعبير، فتصريح حكومتنا
الرشيدة جاء بنص - أننا انسحبنا من السوق بعد أن ضبطنا الأسعار- كسياسة علاجيه من
قبلها، لحل مشكلة ارتفاع أسعار الخضار.
والعجب أن الحكومات الوطنية الشفافة التي
تتفنن في إيجاد الحلول للمشاكل بعد وقوعها، لا يوجد لديها تطلعات حقيقية للمستقبل،
ولا تكاد خططها الإستراتيجية تزيد عن مجموعة أفكار، مصبوبة في قوالب لا تصلح إلا
للاستهلاك الإعلامي والكلامي التنظيري، وإعلانه على شكل خطط مستقبلية لا تطمح
الحكومات لتحقيقها بجدية، بل تحلم وتتأمل أن يكون لديها عزيمة على أن تحققها،
فالإرادة والجدية والموضوعية، مصطلحات ليست موجودة في قاموس المخططين والمفكرين
الاستراتيجيين في بلادنا، عداك عن المنفذين وأهل السلطة.
فكل
ما نستطيع إيجاده من أفكار في جلسات العصف الذهني، هو إجابات عن ماذا فعلنا عندما
واجهتنا هذه المشكلة العام الماضي، والإجابة طبعا تكون صرح مصدر مسئول أن الحلول
الجذرية لهذه المشكلة، تكون بتنفيذ خطة الحكومة في تحديد الأولويات وبرمجة أوقاتها،
إلا أن ما تسبب في الإخفاق، هو عدم مبالاة المواطنون في تبني الأفكار الإستراتيجية
التي تقترحها الحكومة، وعدم الكف عن مهاجمتها إعلاميا، ولجوء بعض المسئولين في بعض
الأحيان إلى التراجع عن تنفيذ الخطة، وإصرارهم على تطبيق سياسات تقليدية انفرادية،
تتماشى مع مصالحهم واعتباراتهم الخاصة.
فمشكلتنا لم تكن محصورة في تحرير أسعار
المشتقات النفطية، بل ظهرت مشكلة الكهرباء، ولم تنتهي المشاكل برفع الدعم الحكومي
عنها، بل أصبحت المشكلة اليوم في قدرة الحكومة في التعامل مع توفير الغذاء للمواطن،
بما يتناسب مع دخله وإمكانياته، ولم تقف المشاكل عند هذا الحد، فمع سقوط حبات
المطر مع بداية الموسم المطري، صاحت عمان من الفوضى، ويصرح مصدر مسئول على الإذاعة
الأردنية، أن حلول مشاكل عمان، قد يحتاج لملياري دينار على الأقل، لتكون عمان
مدينة نظيفة وصالحة للعيش، بدون مشاكل في تصريف مياه الأمطار.
فإلى أن تنتهي لعبة اللف والدوران الحكومي،
والى أن ينتهي زمن الخوف من الوقوع في حبائل الدولة، والى أن تنتهي سياسات تضييع
الموارد الوطنية، أرجو أن يجد التلاميذ في المدارس لعبة غير كرة القدم، لان
المستوحى من اللعبة، أن الحكومة ستركل المواطن بأقدامها حتى يدر لها دخلا، تستطيع
من خلاله البقاء واقفة على أقدامها، إن انطلى على كرة القدم ما انطلى على لعبتنا
القديمة طاق طاق طاقية.
29/10/2013
طين بطين
من أقوال الجاحظ قوله: ليس في الأرض عمل
أكدُّ لأهله من سياسة العوام، وينقل عن شيخه واصل بن عطاء قوله، ارجعوا الطيان إلى
تطيينه، وكل إنسان إلى صناعته، واعلموا أن المنطق يقول ( قاربوا هذه السفلة(العوام)
وباعدوها، وكونوا معها وفارقوها، واعلموا أن الغلبة لمن كانت معه، وان المقهور من
صارت عليه).
وفي الواقع
إن كنا نتذمر من التوريث في المناصب القيادية في بلادنا، ونستكثر على دولة احدهم
انه ابن دولة، وحفيد دولة، وآخر دولة شقيق مدير مخابرات، واحدهم معالي ابن معالي،
أو معالي زوجة معالي، أو مستشار ابن دولة، أو مدير ابن دولة، فالتاريخ السياسي
الإسلامي مليء بمثل هذه الأفكار والسلوكيات، ففي العصر العباسي كان هذا التوريث
أيضا موجود، فمثلا الوزير ابن مقله، خلفه ابنه وهو في الثامنة عشرة من عمره ( فطحل
ابن فطل)، وكذلك تولى أبو الفتح بن العميد الوزارة بعد أبيه، وعمره واحد وعشرون
سنه ( ابن عز يا عمي)، ومن آل خاقان أربعة وزراء في سبعين سنة ( مطوبة بأسمائهم
الوزارة )، وكذلك تقلب أربعة من بني الفرات الوزارة في خمسين سنة ( ليش آل خاقان
أحسن منهم يعني)، وكان ابن العميد وزيرا لعماد الدولة، وكان ابنه وحفيده وزيرين
لركن الدولة ( إحنا بهالبلد أحسن منهم يعني)، وأما بنو وهب فقد توارث عشرة منهم
أرقى مناصب الدولة، وكان أربعة منهم وزراء ( ومستكثرين اليوم على واحد وعياله ثلاث
كراسي قيادية).
وعلى الرغم
من الركض وراء الإصلاح في بلادنا، ودب الصدر بالالتزام بهذا النهج، إلا إننا نجد أننا
كل يوم نترنح ونرجع للوراء - بالمخابطة والملاخمة- وكل ما نحاول نتفهم مصيبة
ونلتمس أعذار، تظهر لنا مصيبة اكبر عشر مرات - وهات دبرها عاد- واقنع هالشعب بالمصالح الوطنية العليا، وبعد
النظر السياسي الثاقب - وزغردي يا مطيعة -.
بلد فيه ستة
ملايين بني آدم، من غير الإخوة السوريين والمصريين، وباقي الجنسيات العربية
والأجنبية، استبعد الثلثين منهم بحجة أننا شعب فتي، باقي مليونين، خلي تسعين
بالمائة منهم ما هو قاري ولا يفهم بالسياسة والإدارة- ول هالميتين ألف اللي بقو -
منتو لاقين منهم كم واحد تحطوه مسئول، وتسووا منه شخصية كبيرة بهالبلد، بدل هالي
حاطينهم وتكرروهم وتورثوهم واغلبهم وجهه ورا، ومهتمين بتلميعهم، وتعملوا منهم رواد
التغيير والإصلاح، وكل خلفيتنا عنهم طين بطين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
